الشيخ حسين آل عصفور
363
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
هبة بل يكفي أجزت وأنفذت وأمضيت وما أفاد هذا المعنى وعلى العطيّة فيفتقر إلى لفظ يدل عليها وان لم يكن بلفظ الإجازة وما في معناها ومنها أنّها لا تفتقر إلى قبول الموصى له بعد الإجازة لو كان قد تقدّم قبوله للوصيّة قبلها وعلى العطيّة تفتقر إلى القبول بعد الإجازة بغير فصل معتد به كغيرها من العطايا . ومنها أنّه ليس للمجيز الرجوع فيها وإن لم يحصل القبض من الموصي له حيث لم يعتبر القبض في لزوم الوصيّة ولو جعلناها عطيّة فله الرجوع فيها ما لم يحصل القبض المعتبر في العطيّة . ومنها ما لو أجاز الوصيّة وهو لا يعلم بقدر الزائد على الثلث ولو بقدر التركة صحت الوصيّة بناءا على التقييد وعلى العطيّة مبتدأة يشترط مع احتمال عدمه بناءا على جواز هبة المجهول . ومنها ما لو أعتق مملوكا لا مال له سواه أو أوصى بعتقه وأجاز الورثة فالولي للموصي لأنه المعتق على المختار فيكون لعصبته على القول بكون الوارث بالولي على العصبة وعلى الوجه الآخر يكون ثلث الولي لعصبة الموصي وثلثاه لعصبة الوارث لأنّهم باشروا الإعتاق ويحتمل تفريعا على هذا الوجه أن يكون الولي كلَّه للموصي أيضا لأنّ إجازة الوارث على تقدير كونها ابتداء عطية كإعتاقه عن الميت بإذنه لا عن نفسه وذلك يقتضي ثبوت الولي . ومنها لو كان الوارث المجيز مريضا لم يتوقف صحة إجازته على الموصى به من الثلث على التنفيذ وعلى العطية يتوقف كالمبتدأة ، والعلامة جمع بيّن القول بالتنفيذ واعتبار إجازة المريض من الثلث وهما متنافيان . ومنها ما لو كانت الوصيّة لأحد الوارثين ولا رحم بينهما ولا زوجيّة فأجاز له الوصيّة فإن جعلناها تنفيذا فلا رجوع له وإن جعلناها ابتداء عطية فله الرجوع لأنّها عندهم بمنزلة الهبة وهذا الخلاف بيننا وبين العامة في الإجازة بعد الوفاة لا حال الحياة لأنّها تنفيد بغير إشكال إذ لا مال لوارث هنا ويعطيه وكذلك العطية إنّما هي للموصى له لا للميت لأنّه في تلك الحال غير